دراسة أكاديمية تدعوا لتكوين رأي عام تأخذ فيه حقوق المعاقين مساحتها العادلة في المجتمع

27/03/1440
 


                                    re5543 (1)6.jpg

نادت دراسة أكاديمية حديثة بتكوين رأي عام تأخذ فيه حقوق المعاقين مساحتها العادلة داخل المجتمع، وأن ترفع شعار المجتمع الواحد الذي يشارك فيه الإنسان السليم والمعاق على السواء والعمل، لكي يخرج المعاق إلى الحياة ابناً شرعياً لمجتمع يقدر له ما يناسب إمكاناته وقدراته.
ووصفت الدراسة حجم معالجة وسائل الإعلام لقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة في الدول النامية بالضئيل، مشيرة أنه في ظل تعاظم دور الإعلام مع تعدد وسائله وقدرته على المعالجات النافذة إلى النفوس، وترسيخ الوعي، تبرز الحاجة لإعلام توعوي يتصدى لقضية الإعاقة وقاية وعلاجاً وتعاملاً مع المعاقين، حيث تسهم وسائل الإعلام في تعميق ثقافة التطوع، وحشد المساندة لجهود المؤسسات الخيرية العاملة في مجال خدمة المعاقين، مطالبة بضرورة التعرف على احتياجات هذه الفئة كضرورة ملحة على وسائل الإعلام والجمعيات الخيرية.
واستندت الدراسة التي تقدمت بها الباحثة السعودية الأستاذة شفاء هادي الحامضي الاسبوع الماضي إلى قسم الإعلام بكلية الآداب في جامعة الملك سعود بالرياض، بعنوان "توظيف الجمعيات الخيرية السعودية لوسائل الاتصال للتوعية بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة" إلى أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الاتصال من خلال   تسليط الضوء على الخدمات المقدمة من قبل الجمعيات الخيرية السعودية، وأثره على ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى أسرهم، وعلى كل من يهمه الأمر.
وقالت الباحثة " بالرغم من أن قضايا الإعاقة والمعاقين في المجتمع بدأت تحظى باهتمام نسبي في الشأن العام، إلا أن هذا الاهتمام لم يتطور بعد على نحو كاف لينعكس في صلب أولويات أجندة العمل الاجتماعي الاقتصادي، وبلورة سياسات محددة تجاه الاحتياجات التي يجب الوفاء بها لتحقيق المزيد من الوفاء الاجتماعي في المجتمعات العربية".
وأضافت " أن الاعتراف بحقوق المعاقين لا يمكن الوصول إليه من خلال السياسات التي تسنها الحكومة فقط بل تتطلب جهداً متصلاً من الأشخاص المعاقين أنفسهم، وجميع أصحاب المصلحة إلا أن تلك السياسات التي تستهدف المعاقين كمستفيدين لا تزال تخلو من أي توجيهات تشير إلى دورهم في وضع تلك السياسات أو تنفيذها، ويجب استغلال الإمكانيات التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لإعطاء الأشخاص ذوي الإعاقة فرص أكبر للإسهام في وضع السياسات التي تخصهم، والتي سيكون له أثر فعال ومباشر في المستقبل".
وأكدت أن تسليط الضوء على المعاقين من قبل وسائل الإعلام يساعد في تخفيف النظرة السلبية تجاههم على مستوى العالم ولو بشكل محدود.
ودعت الدراسة وسائل الإعلام والمختصين للبحث في العلاقة بين صناعة الإعلام والبحث الشامل للمعاقين بغية التوصل إلى طرق كفيلة بإحداث ترابط بين العمليتين وتكاملهما بما يضمن مصلحة المعاقين وحقوقهم هذا إلى جانب السعي لتجنب الوقوع في شرك الصور النمطية الإيجابية والسلبية على حد سواء.
وألمحت الدراسة إلى أن العلاقة بين الجمعيات التطوعية والمؤسسات الإعلامية جيدة في إطارها الشكلي أكثر من مضمونها الفعلي والمعلوماتي، الأمر الذي يحتاج من الجمعيات نفسها – بحسب الباحثة- إلى تفعيل الدور الإعلامي فيها، بالإضافة إلى ضرورة فهم المؤسسات الإعلامية لدور الجمعيات، وقد يتطلب الأمر وجود إعلاميين متخصصين في مجال الجمعيات التطوعية، كالإعلام البيئي مثلاً، أو الإعلام التربوي.
وفسرت الباحثة  الحامضي هذه النتيجة بعدم إمكانية النظر إلى الرسالة الإعلامية المأمولة عن المعاقين دون اعتبار لوسائل الإعلام ذاتها، مؤكدة أننا نملك وسائل إعلامية متقدمة تساند الجهود المبذولة إنسانياً للمعاقين مما يحتم على الجمعيات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة مد جسور التعاون الوثيق مع المسؤولين عن وسائل الإعلام، ووضع تشريعات تحتم على وسائل الإعلام المشاركة بجهود دائمة من أجل إبراز حقوق المعاقين، معتبرة التخطيط أول الطريق لوضع سياسات إعلامية متقدمة، ليس لخدمة المعاق فقط، بل لإيقاظ الوعي الوطني، وكسب العواطف النبيلة للجمهور، حتى يحظى المعاق بحقوقه وحتى تتحقق آمالنا جميعاً في غد بلا إعاقة.
وأظهرت عينات الدراسة أن وسائل الاتصال المختلفة تهتم بعرض القضايا الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة بشكلٍ كبير، يليها القضايا الصحية، ثم التعليمية، ويرون أيضاً أن معالجة تلك الوسائل للقضايا عاطفياً بالدرجة الأولى، وبعيد عن العقلانية والمنطقية.
وكشفت النتائج أن أفراد جمهور عينة الدراسة حريصون إلى حدٍ ما على متابعة قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة بشكلٍ كبير في وسائل الإعلام الجديد بالدرجة الأولى، ويرون بأن تلك الوسائل هي أكثر عرضاً لقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة من الوسائل الأخرى.
ونبهت نتائج الدراسة إلى أن أغلب الجمعيات توظف وسائل الاتصال في إبراز دور الجمعية، والتعريف بها وبأنشطتها وبرامجها وأخبارها المتنوعة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على دور الداعمين، وأثره على تقدم الجمعية.
كما بينت النتائج أن معظم الجمعيات تتوصل إلى جماهيرها المستهدفة، وإلى معرفة احتياجاتهم، عن طريق عقد اتفاقيات مع بعض المستشفيات لتزويدهم بالحالات الجديدة، أو عن طريق الاستمارات التي توزع على الحضور، وكذلك عن طريق قسم الخدمة الاجتماعية بالجمعية.
وتوصلت الباحثة إلى أن أغلب الجمعيات تعاني من تذبذب في مواردها المالية، وصعوبة في جلب الدعم الكافي لبرامجها ومشاريعها وأنشطتها، بالإضافة إلى قلة الأيدي العاملة في مجال العلاقات العامة تحديداً.
وخلصت الدراسة إلى توصيات أهمها:
- أن تقوم الجمعيات بتوظيف متخصصين في الإعلام في قسم العلاقات العامة، شريطة أن يكون لديهم إلمام بمتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، أو يتم إخضاعهم لدورات تأهيلية قبل الشروع في العمل.
- أن تركز الجمعيات على جانب القضايا، وعليها عكس واقع ذوي الاحتياجات الخاصة، باعتبارها صوتهم المسموع، والمنبر الذي يستطيعون من خلاله تحقيق مطالبهم.
- أن تقوم الجامعات متمثلة في أقسام الإعلام تحديداً باستحداث منهج إعلامي يتناول ذوي الاحتياجات الخاصة "وكيفية الطرح الإعلامي لقضاياهم وهمومهم بالشكل السليم والمقنن المبني على أسس علمية.


تاريخ التعديل 24/07/1442

دعني اساعدك في العثور على الخدمة

قم بالاجابة على الاسئلة التالية:
مشاركة مع صديق
ارسال الرابط Messenger
نسخ الرابط
ارسال بالبريد
مشاركة بفيسبوك
مشاركة بإكس
اعدادات البوابة
قم بتغيير الوان البوابة
111
قم بتغيير نوع الخط
الاحتياجات الخاصة
القراءة الليليةعمى الالوان
سيتم تحويلك لموقع آخر‎
موافقالغاء
الاقتراحات