
ودعت مديرة تعليم الكبيرات الأستاذة فوزية بنت عبد الله الصقر صرح التعليم بعد أن أمضت 34 عاما قدمت خلالها 16 منجزا في خدمة تعليم الكبيرات ، كان أبرزها تأسيس برنامج الحي المتعلم و تسجيله في اليونسكو .
البداية و الانطلاق في حياة " الصقر " :
بدأت "الصقر" رحلتها في التعليم بعد حصولها على شهادة ثانوية إعداد المعلمات بالمجمعة حيث عملت معلمة صفوف أولية لمدة ثلاث سنوات تقريبا وكانت هي نقطة الانطلاق ثم تزوجت وانتقلت برفقة زوجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته العليا .. حيث تم ضمها للابتعاث وهناك درست اللغة الانجليزية ثم المرحلة الجامعية و حصلت على تخصص علم اجتماع كتخصص رئيس وتعليم كبار كتخصص فرعي ، ثم واصلت دراسة الماجستير في تعليم الكبار والتعليم المستمر تقول الصقر : " قد كان ورائي رجل يؤمن بتمكين المرأة وبحقوقها فدفعني للدراسة والاجتهاد على حسابه وقتها بحيث واصلت دراستي حتى في الصيف على مدار العام لأتمكن من إنهاء الدراسة في وقت قصير".
تعليم الكبيرات العشق و الشغف :
و تضيف: أما رحلتي مع تعليم الكبار بدأ في عام 1415 بناء على طلب من وزارة التعليم انتقلت للعمل بالإدارة العامة للإشراف التربوي كمشرفة تربوية لتعليم الكبار واستمر الوضع لعدة اشهر حتى تم استحداث الإدارة العامة للتدريب التربوي وتمت إعارتي لها للمساهمة في بنائها بحكم الخبرة والتخصص و كلفت فيها بمنصب. في نهاية شهر رمضان من عام 1421 هـ تم استحداث الأمانة العامة لتعليم الكباروتم انتقالي لها ، و تستمر " الصقر " في استرجاع ذكرياتها مع تعليم الكبيرات قائلة :" تعليم الكبار بمفهومه الواسع عشق يجري في دمي بدأ معي وأنا في مرحلة الدراسة الجامعية ثم رافقني التخصص في مرحلة الماجستير وحاليا في مرحلة الدكتوراه ، مارست تعليم الكبار كمتطوعة للعمل في كلية خدمة المجتمع بولاية غرب فرجينيا ثم طبقته عمليا في عمادة مركز خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة الملك سعود ثم في التدريب التربوي وأخيرا في الأمانة العامة لتعليم الكبيرات
الصعوبات و التحديات و الإصرار :
و كانت البداية قاسية جدا حيث لم يكن تأسيس الإدارة النسائية بالأمر السهل لعدم توفر المكان المناسب وعدم توفر الكوادر البشرية فقد عملت لمدة ستة شهور وحيدة بالإدارة عملت فيها بجميع المهام وتعلمت من تلك التجربة الكثير ولكن كانت السنة الأولى منها مليئة بالإنجازات وكان أولها إصدار كتاب عن تعليم الكبيرات، ثم توسعت الإدارة وكبرت وامتدت للميدان ".
وعن التحديات التي واجهتها أكدت : " أبرز التحديات كان الصراع بين ما تعلمته من واقع التخصص وعرفته عن تعليم الكبار ومفهومه الواسع في أمريكا وبين ما هو متعارف عليه في المملكة بين الأوساط المتعلمة وأوساط عامة المجتمع من حيث حصر تعليم الكبار في محو الأمية والنظرة الدونية له بشكل عام وكذلك حصر النظرة للفئة المستهدفة على أنها فئة المسنين فقط ، وقد عملت جاهدة لتغيير تلك النظرة على المستوى العام طوال السنوات الماضية وأنا فخورة حاليا بأن رؤيتي ولله الحمد لتعليم الكبار من منظور التعلم مدى الحياة قد تحققت ورأيت ثمارها قبل أن أترك العمل ، وقد حظيت ولله الحمد بقيادات واعية على مستوى الوزارة دعمت تعليم الكبار وساهمت في دفع عجلة التقدم لهذا القطاع على مدى سنوات عملي، ولا شك أن أبرز الصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتي هي ليست صعوبات خاصة ولكنها متعلقة بالميدان مثل قلة الدعم المادي لتعليم الكبار وقلة الكوادر البشرية والنظرة الدونية لتعليم الكبار من قبل بعض مدراء إدارات التعليم مما تسبب في إعاقة العمل لدى بعض الإدارات وعدم توفير التجهيزات اللازمة لهم"
التقاعد و المستقبل :
أضافت الصقر : بنيت خلال مسيرتي الوظيفية خبرات تراكمية متعددة في التدريب و تعليم الكبار وتمكين المرأة ، وفي مجال الاستشارات التربوية مع المنظمات الدولية وحظيت بخبرة و تدريب مكثف في مبادرات التحول الوطني التي تحقق رؤية المملكة 2030 م لذلك بعد التقاعد سأحافظ على هذه الحصيلة وأطورها لأستكمل المساهمة في تحقيق الرؤية من خلال برنامج التحول الوطني الثاني الذي توجد به العديد من البرامج خارج القطاع الحكومي لكنني في نفس الوقت سأمنح نفسي الكثير من حقها الذي سلبته الحياة الوظيفية من ترفيه وعناية وعلاقات عائلية واجتماعية ، و أقول لكل متقاعد : الحياة مراحل , ولكل مرحلة جمالها وإيجابياتها وسلبياتها ومن المهم أن يدرك الإنسان كيف يستفيد من كل مرحلة ويستمتع بها بالطريقة التي تحقق له ذاته وأهدافه وما بنيته في سابق خدمتك الوظيفية ستجنيه إن شاء الله في حياتك اللاحقة " .
التعليم و تمكين المرأة :
في ذات السياق قالت الصقر : "وزارة التعليم لها فضل علي منذ الطفولة وفيها اتيحت لي فرص التطوير والنمو المهني والمعرفي وفيها تم تمكين المرأة من خلال حصولها على المراتب العليا وتمكينها من القيادة ، فلكل القيادات المتتابعة على الوزارة جل الشكر والتقدير.. وكلمة لزملائي وزميلاتي في السلك الوظيفي : الأمانة والاخلاص في العمل وحب الناس أبرز ثلاثة أمور يجب أن تحرص عليها في عملك، فهي ما سيجعلك تشعر بالراحة والاطمئنان عند نهاية خدمتك الوظيفية وهي محصلتك النهائية فالمنصب يزول والمجاملات تتلاشى لكن ما قدمته في هذه الأمور يبقى رفيقك.