د. العنقري يفتتح المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي في دورته الرابعة

04/06/1434
 


تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-  افتتح معالي وزير التعليم العالي د. خالد بن محمد العنقري صباح اليوم الثلاثاء 6/6/1434هـ فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي في دورته الرابعة الذي تنظمه وزارة التعليم العالي في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، ويشارك في المعرض 436 جامعة ومؤسسة عالمية من 37 دولة إلى جانب 51 جامعة ومؤسسة سعودية، وجاء المؤتمر الدولي تحت شعار (المسؤولية الاجتماعية للجامعات)، وتستمر فعاليات المعرض والمؤتمر حتى نهاية يوم الجمعة المقبل، وتزامن مع افتتاح المعرض انطلاق 75 ورشة عمل، إضافة إلى عدد من المحاضرات العامة يتحدث فيها 22 خبيراً دولياً.
بدأت مراسم حفل الافتتاح بالقرآن الكريم، ثم كلمة لمعالي وزير التعليم العالي رحّب فيها بالحضور والمشاركين في المؤتمر وورش العمل واللقاءات العلمية، مؤكداً اكتمال منظومة الانتشار الجغرافي والتوزيع الإنمائي للتعليم العالي في مدن ومحافظات المملكة من خلال تشييد المدن الجامعية والمجمعات الأكاديمية في كل أنحاء المملكة والانتقال بعد ذلك إلى مرحلة تعزيز ثقافة الجودة وتقنين ممارساتها في جميع الأقسام الأكاديمية والمؤسسات الجامعية الحكومية والأهلية؛ لتتحول مراكز تنموية شاملة، ذات بصمات في صناعة اقتصاديات جميع مناطق المملكة وإحداث التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الإيجابي نحو بيئة معرفية منتجة.
وأضاف د. العنقري أن ميزانية الخير والنماء المخصصة للتعليم العالي لهذا العام كانت الأضخم؛ مما يحفز على استكمال المشروعات الجامعية لأعلى المواصفات العالمية المحققة لأهداف وغايات التعليم العالي، وتشكل هذه الميزانية 10% من ميزانية الدولة البالغة 820 مليار ريال سعودي.
وأكد معالي الوزير على أن منظومة التعليم فوق الثانوي تسهم في نمو المعرفة وإنتاجها وتسويقها، وتتمتع الجامعات السعودية بموارد مالية سخية تتيح لها الاستقرار والتخطيط السليم، مشيراً إلى أن الحراك المتسارع وغير المسبوق لمسيرة التعليم العالي في المملكة يهدف إلى إعداد أجيال داعمة للتنمية الشاملة والمستدامة، ومخلصة لقيادتها معتزة بانتمائها لهذا الوطن، وملتزمة قبل ذلك بقيم الإسلام السمحة الداعية إلى الخير والسلام.
وتحدث د. العنقري عن دخول نمط جديد من التعليم إلى فضاء التعليم العالي السعودي، وهو بدء الجامعة السعودية الإلكترونية برامجها الأكاديمية التي روعي في بناء مناهجها التعليمية وأساليبها التقنية أن تكون وفق أفضل المواصفات العالمية وملبية للاحتياجات التنموية لتنضم إلى شقيقاتها الجامعات الحكومية في تقديم تعليم عالٍ نوعي ومنافس لأبناء المملكة والمقيمين بها. وأشار د. العنقري إلى أن المنجز الحضاري الضخم الذي انطلق في مطلع الألفية الثالثة على مستوى التعليم العالي، وهو برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، تواصل بالموافقة السامية الكريمة على تمديده لمرحلة ثالثة، وهو ما يفتح آفاقاً لطلاب المملكة للمزاوجة بين التجربة المحلية والتجربة العالمية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي؛ فقد وصلت أعداد المبتعثين ضمن البرنامج إلى (148229) مئة وثمانية وأربعين ألفاً ومئتين وتسعة وعشرين مبتعثاً، وتخرج من هذا البرنامج منذ عام 2007 حتى عام 2013م أكثر من 47 ألفاً، كما يوجد إقبال كبير من المؤسسات الحكومية والأهلية على حضور أيام المهنة واستقطاب خريجي البرنامج، وتوقيع اتفاقيات مع الوزارة لاستقطاب الطلاب الدارسين في الخارج.
ونبّه العنقري إلى أن وزارة التعليم العالي حرصت على أن يكون شعار المؤتمر هذا العام (المسؤولية الاجتماعية للجامعات)، أو ما يعرف بالوظيفة الثالثة للجامعات؛ إذ تتمحور موضوعات المؤتمر حول مناقشة التحديات والقضايا المتعلقة بدور الجامعات تجاه مجتمعها، وعرض الحلول والمقترحات والتجارب والخبرات، إضافة إلى عرض نماذج حديثة لتطبيقات المسؤولية الاجتماعية في الجامعات الرائدة عالمياً وسبل استفادة جامعات المملكة من تلك التجارب للنهوض بهذه الوظيفة وفق المعايير الدولية والاتجاهات الحديثة لوظائف الجامعات مع مراعاة الاحتياجات المحلية، وطرح مبادرات تطويرية، ورصد الدعم المالي اللازم. وأشار د. العنقري إلى أن تنظيم الوزارة على هامش المعرض ورشة عمل تخصصية في المسؤولية الاجتماعية للجامعات بحضور مديري الجامعات دليل على أهمية الموضوع والدور المأمول الذي يجب أن يتم تعزيزه، وأن تضطلع به جامعاتنا السعودية.
وأضاف د. العنقري أن تنظيم المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي يمثّل حلقة وصل بين مؤسسات التعليم العالي المختلفة في الداخل والخارج، ويعدّ قناة رئيسة لتبادل الخبرات والتجارب العلمية والبحوث بين الجامعات السعودية ونظيراتها العالمية؛ مما يؤدي إلى مزيد من التعاون بين المؤسسات الأكاديمية على كافة الأصعدة، مشيراً إلى أن ورش العمل والأوراق العملية تتيح لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات اكتساب الحديث من التوجهات العالمية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
وختم الوزير كلمته بتوجيه خالص الشكر والتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- على رعايته الكريمة للمعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي، ودعمه لمسيرة الخير والنماء عامةً، والمسيرة التعليمية في المملكة خاصةً. كما وجّه شكره وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز -ولي العهد- وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز -النائب الثاني- حفظهما الله على الدعم الكبير والحرص على متابعة شؤون التعليم العالي باستمرار. كما شكر الشركات والمؤسسات الراعية لهذا الحدث إسهاماً منها للقيام بواجبها في المسؤولية الاجتماعية لدعم الأنشطة العلمية والثقافية في المملكة، متمنياً أن يحقق المعرض والمؤتمر ما تسعى إلى تحقيقه الوزارة من أهداف وغايات سامية.
ثم تحدث الدكتور اوه يون تشيون -رئيس الجامعة الوطنية في سيئول بكوريا الجنوبية- عن دور التعليم العالي في الوقت الحاضر في ظل مفهوم العولمة الذي فرض توحد المعايير على مستوى العالم، ليس في التميز الأكاديمي فحسب، بل في المخرجات والمنجزات والقيم؛ مشيرا إلى أن المنافسة الدولية أنتجت تركيزاً متزايداً على مخرجات البحث العلمي، وقلّلت التركيز على الجودة بما فيها القيم الأساسية ورعاية التعليم، وتفشت النزعة الفردية في التعليم وجمع المكتسبات الفردية، حتى وجدت مؤسسات التعليم العالي صعوبة في إيجاد معادلة بين التميز الأكاديمي والمنافسة الحقيقية من جهة والمسؤولية الاجتماعية للقيم المتعارف عليها من جهة أخرى.
وحثّ د. تشيون مؤسسات التعليم العالي على الاهتمام برسالتها في خلق القيم والتوسع فيها، والتغلب على الصعوبات عبر التعاون الدولي بين الجامعات والتركيز على التعليم العام والقيم الإنسانية العالمية التي تقود إلى طريقة متفتحة الذهن، والمحافظة على التنوع الثقافي والأكاديمي الجغرافي وتعزيزه ليفرز تخصصات متعددة وشاملة.
وأكد د. تشيون أن القيم المحلية هي نقطة الانطلاق للقيم العالمية، كما أن القيم العالمية تؤثر في القيم المحلية، مؤكدا على أن كل بلد يجب أن يكون فخورا بقيمه المحلية. وتوقع د. تشيون أن تقوم مؤسسات التعليم العالي بدورها الحيوي في إطار المسؤولية الاجتماعية من خلال تميزها الأكاديمي.
وبناء على الأدوار الرئيسة للجامعات صنّف تشيون الجامعات إلى جامعات رائدة عالمياً، وجامعات تركز على الأولويات المحلية، وجامعات محلية، وأكد أن الروح التي تسود الجامعات كلها، أياً كان نوعها، هي المساهمة في جعل طلابها يحققون الانسجام على مستوى العالم، مع ضرورة بذل الجهود لتطوير فهم العدالة الاجتماعية حتى يرى الطلاب أبعد من احتياجاتهم الفردية، وتحويل ما تعلموه إلى عمل. وأشار د. تشيون إلى أن خريج مؤسسة التعليم العالي يجب أن يتحلى بنظام للقيم يكون منصفاً في حكمه على الأمور، مؤكداً أن موضوع المؤتمر هذا العام عن المسؤولية الاجتماعية للجامعات مهم جداً، مؤملاً أن يثمر النقاش حول هذا الموضوع عن تبادل المعرفة العميقة لكيفية تحقيق ذلك، وإيضاح معالم الطريق لمختلف جامعات العالم، مشيداً باهتمام المملكة العربية السعودية بموضوع المسؤولية الاجتماعية للجامعات، واهتمامها بقيم الابتكار وترقية مستوى جامعاتها. وأبدى د. تشيون إعجابه بما قطعته المملكة من خطوات في مجال المسؤولية الاجتماعية للجامعات، متوقعاً النجاح الكبير لمعرض ومؤتمر هذا العام، ومتمنياً أن يرى إصلاحات كثيرة في التعليم العالي السعودي حتى تقدم مؤسسات التعليم العالي في المملكة نموذجاً تحتذي به مختلف مؤسسات التعليم العالي العالمية، وشكر الحكومة السعودية على هذه الخطوة الرائعة على حسب وصفه.
وفي ختام حفل الافتتاح تحدث المهندس محمد بن حمد الماضي رئيس الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) الراعي الذهبي للمناسبة مبديا شكره وتقديره لمعالي وزير التعليم العالي د. خالد بن محمد العنقري على جهوده الملحوظة في تطوير منظومة التعليم العالي السعودي، ضارباً مثلاً لذلك برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.
وأكد الماضي أن شركة سابك حريصة على المشاركة مع وزارة التعليم العالي في دعم مسيرة التعليم العالي، مشيراً إلى أن مؤسسات التعليم العالي تقوم بدور كبير في نسيج المجتمع في إطار مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع المحيط بها؛ فهي توجه طلابها إلى التفكير خارج أسوار الجامعة، وتتيح للطالب الفرصة والموارد ليلعب دوره بشكل جيد.
وتحدث الماضي عن الدور الذي تقوم به شركة سابك في مجال المسؤولية الاجتماعية قائلاً: تنفق الشركة وقتاً وجهداً كبيرين في الشراكة مع الجامعات لتوفير الدعم للطلاب السعوديين الذين يبحثون عن فرص تعليمية داخل المملكة أو خارجها. ولا تقف جهود الشركة عند الدعم فقط، بل تنسّق سابك مع الجامعات لترجمة احتياجات سوق العمل إلى برامج دراسية وخطط محددة لتأهيل الطلاب لسوق العمل. وأشار الماضي إلى أن الشركة تمتلك برنامجاً للتدريب على رأس العمل وتوفير فرص التعليم المستمر من خلال أكاديمية سابك في الرياض التي تجمع بين الخبرة المهنية والمستوى الراقي من الفكر الإداري، مؤكداً أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن أبرز ما يواجه مؤسسات التعليم العالي في القرن الحادي والعشرين هو عدم الربط بين معدلات التخرج واحتياجات سوق العمل، وهي قضية لا تؤرّق المملكة العربية السعودية فحسب، بل تمتد إلى دول مجلس التعاون الخليجي ودول الشرق الأوسط وعدد من دول العالم المختلفة، منها سنغافورة وكوريا الجنوبية، لافتاً إلى أن المملكة تمتلك الموارد والإخلاص لتجاوز هذه العقبة.
وتحدث الماضي في هذا الإطار عن برنامج المنح الدراسية الذي تتبناه شركة سابك، ويهدف إلى استقطاب الطلاب السعوديين المتميزين الراغبين في إكمال دراساتهم في التخصصات التي تعلن عنها الشركة، وهو برنامج يدعم مكانة الشركة كشريك لمؤسسات التعليم العالي السعودي، خصوصاً أن كثيراً من الجامعات السعودية انضمت إليه، منها: جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز. كما تؤمن شركة سابك بالتشارك في المعارف؛ لذلك تسعى إلى تقديم حلول مبتكرة لعملائها. وأشار الماضي في هذا الإطار إلى تعاون الشركة مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست)، مؤكداً تعاونهما في كثير من البرامج الإبداعية التي تصب في مصلحة المملكة.
بعد ذلك تم قصّ شريط افتتاح المعرض، وقام وزير التعليم العالي والضيوف الكرام بجولة في أجنحة المعرض، صاحبه فيها معالي نائب وزير التعليم العالي الدكتور أحمد بن محمد السيف وأصحاب المعالي مديرو الجامعات السعودية والأجنبية.


4

 
24/07/1442 11:17 م